1397 - ما من عبد يسترعيه الله رعية ، فلم يحطها بنصحه ، إلا لم يجد رائحة الجنة ، صحيح البخاري - الاسلام دين الفطرة
الاسلام دين الفطرة الاسلام دين الفطرة
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

1397 - ما من عبد يسترعيه الله رعية ، فلم يحطها بنصحه ، إلا لم يجد رائحة الجنة ، صحيح البخاري

ما من عبد يسترعيه الله رعية ، فلم يحطها بنصحه ، إلا لم يجد رائحة الجنة ، صحيح البخاري 
------------------------------------------------
الراوي: معقل بن يسار المزني المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم:7150 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
فَلَمْ يَحُطْهَا:  أي يكلؤها أو يصنها وزنه ومعناه والاسم الحياطة ، يقال حاطه إذا استولى عليه وأحاط به مثله
  إلا لم يجد رائحة الجنة: اى حرمه الله من دخول الجنة
و الحديث لفظه عام يشمل كل من استرعاه الله رعية ، قليلة كانت أو كثيرة . ويشمل كل غِشّ للرعية ، وكل تقصير وتفريط في الـنُّصْح والقيام على شؤون من استرعاه الله إياهم كما أمَر الله تبارك وتعالى .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : مَعْنَاهُ بَيِّن فِي التَّحْذِير مِنْ غِشّ الْمُسْلِمِينَ لِمَنْ قَلَّدَهُ اللَّه تَعَالَى شَيْئًا مِنْ أَمْرهمْ ، وَاسْتَرْعَاهُ عَلَيْهِمْ ، وَنَصَبَهُ لِمَصْلَحَتِهِمْ فِي دِينهمْ أَوْ دُنْيَاهُمْ ، فَإِذَا خَانَ فِيمَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْصَح فِيمَا قُلِّدَهُ ؛ إِمَّا بِتَضْيِيعِهِ تَعْرِيفهمْ مَا يَلْزَمهُمْ مِنْ دِينهمْ ، وَأَخْذهمْ بِهِ ، وَإِمَّا بِالْقِيَامِ بِمَا يَتَعَيَّن عَلَيْهِ مِنْ حِفْظ شَرَائِعهمْ ، وَالذَّبّ عَنْهَا لِكُلِّ مُتَصَدٍّ لإِدْخَالِ دَاخِلَة فِيهَا أَوْ تَحْرِيف لِمَعَانِيهَا ، أَوْ إِهْمَال حُدُودهمْ ، أَوْ تَضْيِيع حُقُوقهمْ ، أَوْ تَرْك حِمَايَة حَوْزَتهمْ ، وَمُجَاهَدَة عَدُوّهِمْ ، أَوْ تَرْك سِيرَة الْعَدْل فِيهِمْ ، فَقَدْ غَشَّهُمْ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ نَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِر الْمُوبِقَة الْمُبْعِدَة عَنْ الْجَنَّة . وَاَللَّه أَعْلَم . نقله النووي .
ونصّ شيخنا العثيمين رحمه الله على أن إدخال أطباق القنوات الفضائية ( الدشوش ) إلى البيوت داخل تحت هذا الحديث .
وقال الشيخ رحمه الله : لا يَحِلّ للطالب أن يغش في أثناء الامتحانات ؛ لأن الغش من كبائر الذنوب ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من غش فليس منا " ؛ ولأنه يترتب على غِشّه أن ينجح أو أن يُعطى ورقة النجاح وهو غير جدير بذلك ، ثم يتولى مناصب في الدولة لا تصلح إلاَّ لمن يحمل الشهادة ، وإذا كانت هذه الشهادة مَبْنِيّة على غِشّ فإنه يُخشى أن يكون ما يأخذه من الرواتب حرام عليه ، لأنه يأخذه وهو غير مستحق له ، حيث إنه لم ينل حقيقة الدرجة أو بالأصح لم يصل في الحقيقة إلى الدرجة التي تُؤهِّله لهذا المنصب فيكون أخذه للراتب مِن أكل المال بالباطل . اهـ .
والْمُعلِّم إذا أعان على الغشّ كان غاشًّا للأمـة ؛ لأنه يُخرِّج لها جِيلا لا أمانة له ، ويُربّي الطلاّب على الغِشّ ، فهو إذا كبُر وتولّى أمْرًا فإنه سيكون غاشًّا للناس ، غير مُصلِح ولا ناصح .
يقول شيخنا الجبرين – حفظه الله وعافاه – : لو أعانه المدرس أو المراقب على الجواب، أو كتب له الصحيح المطلوب، أو أشار إليه حتى يكتب الصواب، وكل ذلك غش لا يجوز وخداع وخيانة، وذلك أن وضع الأسئلة لقصد معرفة حذق الطالب وجدارته وقدرته على الإجابة، أو ضعفه وإهماله وكسله أو بلادته وضعف ذاكرته ؛ فلهذا يُشدّد عليهم في المراقبة ، ويبعد ما معهم من الصحف والأوراق ، ويُفَرّق بينهم ، ويوكل بهم مراقبون مأمونون ، فمن عُثر عليه أنه غش أو حاول الغش فإنه يُحْرَم الاختبار ذلك الفصل ؛ ليكون هذا الحرمان رادعًا لمن تسوّل له نفسه خيانة ومخادعة . اهـ .
والْمُعِين على الغِشّ هو مُعِين على الإثم
أما ولاة الأمور فيجب عليهم الرفق بالرعية والإحسان إليهم واتباع مصالحهم وتولية من هو أهل للولاية ودفع الشر عنهم وغير ذلك من مصالحهم لأنهم مسئولون عنهم أمام الله عز وجل وأما الرعية فالواجب عليهم السمع والطاعة في غير المعصية والنصح للولاة وعدم التشويش عليهم وعدم إثارة الناس عليهم وطي مساوئهم وبيان محاسنهم لأن المساوئ يمكن أن ينصح فيها الولاة سرا بدون أن تنشر على الناس لأن نشر مساوئ ولاة الأمور أمام الناس لا يستفاد منه بل لا يزيد الأمر إلا شدة فتحمل صدور الناس الكراهية والبغضاء لولاة الأمور وإذا كره الناس ولاة الأمور وأبغضوهم وتمردوا عليهم ورأوا أمرهم بالخير أمرا بالشر ولم يسكتوا عن مساوئهم وحصل بذلك إيغار للصدور وشر وفساد والأمة إذا تفرقت وتمزقت حصلت الفتنة بينها & ووقعت مثل ما حصل في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه حين بدأ الناس يتكلمون فيه فأغروا الصدور عليه وحشدوا الناس ضده وحصل ما حصل من الفتن والشرور إلي يومنا هذا فولاة الأمور لهم حق وعليهم حق ثم استدل المؤلف رحمة الله تعالى بآيات من كتاب الله فقال وقوله الله تعالى: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين يعني لا تتعالى عليهم ولا ترتفع في الجو بل اخفض الجناح حتى وإن كنت تستطيع أن تطير في الجو فاخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وأما من خالفك وعصاك فأقم عليه العقوبة اللائقة به لأن الله تعالى لم يقل اخفض جناحك لكل أحد بل قال: { لمن اتبعك من المؤمنين } وأما المتمردون والعصاة فقد قال الله تعالى: { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم } وقول الله تعالى: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون } إن الله يأمر بهذه الأمور الثلاثة: بالعدل: وهو واجب فيجب عل الإنسان أن يقيم العدل في نفسه وفي أهله وفيمن استرعاه الله عليهم فالعدل في نفسه بألا يثقل عليها في غير ما أمر الله وأن يراعيها حتى في أمر الخير فلا يثقل عليها أو يحملها فوق ما تطيقه ولهذا لما قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: أصوم ولا أفطر وأصلي ولا أنام دعاه النبي عليه الصلاة والسلام ونهاه عن ذلك وقال: إن لنفسك عليك حقا ولربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه وكذلك يجب العدل في أهل الإنسان فمن كان له زوجتان وجب عليه العدل بينهما ومن كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ويجب العدل بين الأولاد فإذا أعطيت أحدهم ريالا فأعط الآخر مثله وإذا أعطيت الابن ريالين فأعط البنت ريالا وإذا أعطيت الابن ريالا فأعط البنت نصف ريال حتى إن السلف رحمهم الله كانوا يعدلون بين الأولاد في القبل فإذا قبل الولد الصغير وأخوه عنده قبل الولد الثاني لئلا يجحف معهم في التقبيل وكذلك أيضا في الكلام يجب أن تعدل بينهم فلا تتكلم مع أحدهم بكلام خشن ومع الآخر بكلام لين .
وكذلك يجب العدل فيمن ولاك الله عليهم فلا تحابى قريبك لأنه قريبك ولا الغني لأنه غني ولا الفقير لأنه فقير ولا الصديق لأنه صديق لا تحاب أحدا فالناس سواء حتى إن العلماء رحمهم الله قالوا يجب العدل بين الخصمين إذا دخلا على القاضي في لفظه ولحظه وكلامه ومجلسه ودخولهما عليه لا تنظر لهذا نظرة غضب ولهذا نظرة رضا لا تلن الكلام لهذا والثاني بعكسه لا تقل لأحد كيف أنت ؟ كيف أهلك ؟ كيف أولادك ؟ والثاني تتركه بل اعدل بينهما حتى في هذا وكذلك في المجلس لا تجعل أحدهما يجلس على اليمين قريبا منك والثاني تجعله بعيدا عنك بل اجعلهما أمامك على حد سواء حتى المؤمن والكافر إذا تخاصما عند القاضي يجب أن يعدل بينهما في الكلام والنظر والجلوس فلا يقل للمسلم تعال بجواري والكافر يبعده بل يجعلهما يجلسان جميعا أمامه فالعدل واجب في كل الأمور أما الإحسان فهو فضل زائد على العدل ومع ذلك أمر الله به لكن أمره بالعدل واجب وأمره بالإحسان سنة وتطوع
و الله تعالى اعلم
للمزيد

المصدر : http://ahadith01.blogspot.com/

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

الاسلام دين الفطرة

2020