1494 - أن أعرابيا بال في المسجد ، فثار إليه الناس ليقعوا به ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ، وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء ، أو سجلا من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ، صحيح البخاري - الاسلام دين الفطرة
الاسلام دين الفطرة الاسلام دين الفطرة
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

1494 - أن أعرابيا بال في المسجد ، فثار إليه الناس ليقعوا به ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ، وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء ، أو سجلا من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ، صحيح البخاري

أن أعرابيا بال في المسجد ، فثار إليه الناس ليقعوا به ،
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ، وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء ، أو سجلا من ماء ،
فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ، صحيح البخاري 
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6128 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]  
------------------------------------------------
الشرح: 
بال : اى قضى حاجته
فثار: هاجوا عليه .
ليقعوا به: ليؤذوه بالضرب ونحوه
الذَنوب او السجل: دلو او وعاء ماء
أهريقوا: صبّوا
تستقبل المدينة النبويّة كلّ يومٍ زوّارها ليلاً ونهاراً من كلّ حدبٍ وصوب، ويتنوّع هؤلاء الزوّار في مقاماتهم وحاجاتهم، ما بين تاجرٍ يريد عقد صفقة تجاريّة، ومسافرٍ جاء لزيارة أرحامه وأصهاره، وأعرابي حملته الحاجة وأجبرته الفاقة إلى القدوم للتزوّد بالمتاع والأقوات، وغيرهم من صنوف الناس.
وكان من هؤلاء الزوّار أحد الأعراب الوافدين إلى المدينة بين الحين والآخر، وصلته دعوة الإسلام وهو في البادية فوافقت فطرةً سليمةً وقلباً صافياً فانضمّ إلى لوائها، ودخل في حياضها.
وبينما هو يطوف في سكك المدينة إذ أبصر مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاشتهى أن يصلّي ركعتين فيه، قبل أن يغادر إلى بعض شؤونه، فدخل المسجد ووقف مصلّياً على مقربة من رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه.
ولما انتهى من صلاته تذكّر نعمة الله عليه بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، فلولاه لظلّ على جاهليّته طيلة عمره، فرفع يديه إلى السماء ودعا عجباً: "اللهم ارحمنى ومحمدا ، ولا ترحم معنا أحدا"!.
دعاءٌ مجحف ورجاءٌ ظالم يُقفل أبواب الرحمة الإلهيّة التي وسعت كل شيء، وسرتْ مشاعر الاستنكار بين جلساء النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهم ينظرون إليه صلوات الله وسلامه عليه ينتظرون ردّة فعله، لكنّه رسول الله الذي امتدّ حلمه واتسع صدره لأخطاء الناس وجهالاتهم، فهو يعلم أن هذا الأعرابي وأمثاله إنما يتصرّفون على سجيّتهم وطبيعتهم التي اكتسبوها من قسوة الحياة في البادية وشدّتها، ودواء الجهل لا يكون إلا بالعلم والتعليم، فقال له عليه الصلاة والسلام : (لقد حجرت واسعا) أي: لقد ضيّقت واسعاً.
 قام الرّجل من مكانه، وبينما هو يتهيّأ للخروج إذ أحسّ برغبة في قضاء حاجته، وعلى سجيّته مرّةً أخرى توجّه إلى ناحية المسجد وشرع في إراقة الماء.
ولئن تحمّل الصحابة الكرام جهالات الرّجل في أقواله، فإن تحمّل مثل هذا الفعيل الشنيع ليس بمقدورٍ، خصوصاً إذا نظرنا إلى ما ينطوي عليه من امتهانٍ بالغٍ لحرمات بيتٍ من بيوت الله تعالى، فتواثبوا ليوسعوه ضرباً، ويلقّنونه درساً، لكنّ إشارةً صارمةً من النبي -صلى الله عليه وسلم- أوقفتهم عن فعل ذلك، حيث قال لهم: ( دعوه وأريقوا على بوله ذنوباً من ماء) ، ولكم كان الموقف قاسياً على الصحابة وهم ينظرون إلى الأعرابيّ وينتظرونه كي يفرغ من شناعته، حتى صار للحظات الانتظار ثقلٌ بالغٌ على نفوسهم.
وبعد أن انتهى الأعرابيّ ناداه النبي -صلى الله عليه وسلم- وسأله : (ألست بمسلم ؟) فقال له : "بلى!"، قال : (فما حملك على أن بِلْت في المسجد ؟) ، فقال له صادقاً: "والذي بعثك بالحق، ما ظننتُ إلا أنه صعيد من الصعدات فبِلْتُ فيه" رواه أبو يعلى ، فقال له عليه الصلاة والسلام معلّماً ومربّياً في جواب ملؤه الرحمة والشفقة، واللطف في العبارة، : ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن) متفق عليه.
ولقد أثّر هذا الموقف على نفس الأعرابيّ تأثيراً بالغاً، ونجد ذلك جليّاً في قوله الذي أُثر عنه: "..فقام النبي صلى الله عليه وسلم إليّ بأبي هو وأمي، فلم يسبّ، ولم يؤنّب ولم يضرب" رواه أحمد .
وهكذا هي أخلاق النبوّة رحمةً وهدى، وتلطّفاً وشفقة، ليضرب لنا أروع الأمثلة الدعويّة والتربويّة ويتمثّل لنا حكمة الدعوة قولاً وعملاً
و الله تعالى اعلم
للمزيد

المصدر : http://ahadith01.blogspot.com/

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

author الاسلام دين الفطرة  حقيقةٌ غاية في الروعة والجمال والجلال؛ إنّها منبع السعادة ومصدر التناغم والانسجام، إنّها حقيقة لا وجود لها إلا في الإسلام؛ لذلك نقول بلا تردد: إنّ البشرية لا نجاة ...

معرفة المزيد ←

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

الاسلام دين الفطرة

2020