حَيْثُ لا يَعْلَمُ. وَالثّانِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكونَ مَعْناهُ: الْاتِّباعُ، أَيْ: جَعَلْتُ لَك أَنْ تَتَّبِعَهُ وَتَنْظُرَ زَلَّاتِهِ وَمَعايِبَهُ، مِن مُطارَدَةِ الْفُرْسانِ.
قَوْلُهُ: "أَمَدًا يَنْتَهِى إِليهِ" (¬114) الْأَمَدُ: الْغايَةُ كَالْمَدى، يُقالُ: مَا أَمَدُكَ؟ أَيْ: مُنْتَهَى عُمُرِكَ.
قَوْلُهُ: "وإِلَّا اسْتَحْلْلتَ عَلَيْهِ القَضِيَّةَ" يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أَنْ يَكونَ مِنَ الْحَلالِ ضِدِّ الْحرامِ، أَىْ: جَعَلَ لَكَ أَنْ تَقْضِىَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْكَ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكونَ مِنَ الْحُلولِ ضِدِّ التَّأْجِيلِ، أَيْ: قَدْ وَجَبَ القَضاءُ عَلَيْهِ، وَحانَ حُلولُهُ، وَلَمْ يَجُزْ تَأْجِيلُهُ.
قَوْلُهُ: "أَنْفَى لِلشَّكِّ وَأَجلَى لِلْعَمَى" أَيْ: أَوضَحُ وَأَبْيَنُ، مِنْ جَلالِىَ الْخَبَرُ، أَىْ: وَضَحَ وَبانَ. وَالْعَمَى هَا هُنَا: أَرادَ بِهِ عَمَى الْقَلْب وَالتَّحيُّرَ عَنِ الصَّوابِ.
قوْلُهُ: "هَيْبَهُ النّاسِ" (¬115) الْهَيْبَةُ: الِإجْلال وَالْمَخامةُ، وَهِبْتُ الشَّيْىءَ وَتَهَيَّبْتُهُ، أَيْ: خِفْتُهُ (¬116).
قَوْلُهُ: "لَمْ يَقْبَلْ فِى التَّرْجَمَةِ إِلَّا عَدْلَيْنِ" (¬117) يُقالُ: تَرْجَمَ كَلامَهُ: إِذَا فَسَرّهَ بِلِسانٍ آخرَ، وَمِنْهُ التَّرْجَمانُ، وَالْجَمْعُ: التَّراجِمُ، مِثْلُ زَعْفَرانٍ وَزَعافِرَ.
¬__________
(¬114) في كتاب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما: واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ينتهى إليه، فإن أحضر بينته أخذت له حقه وإلا. . . فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى. المهذب 2/ 302.
(¬115) روى أبو سعيد الخدرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يمنع أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو علمه أو سمعه" المهذب 2/ 303.
(¬116) الصحاح (هيب).
(¬117) إذا تحاكم إلى الحاكم أعجمى لا يعرف لسانه لم. . . لأنه إثبات قول يقف الحكم عليه. المهذب 2/ 303.