ثم تجرد للأخذ عن هؤلاء قوم (¬7) أسهروا (¬8) ليلهم فى ضبطها، وأتعبوا نهارهم فى نقلها، حتى صاروا فى ذلك أئمة للاقتداء (¬9) وأنجما للاهتداء، أجمع (¬10) أهل بلدهم على قبول قراءتهم، ولم يختلف عليهم (¬11) اثنان فى صحة روايتهم ودرايتهم، ولتصديهم (¬12) للقراءة نسبت إليهم، وكان المعوّل فيها عليهم.
ثم إن القراء بعد هؤلاء كثروا، وفى (¬13) البلاد انتشروا (¬14)، وخلفهم أمم بعد أمم، عرفت (¬15) طبقاتهم (¬16)، واختلفت صفاتهم، فكان منهم المتقن للتلاوة المشهور (¬17) بالرواية والدراية، ومنهم المحصّل لوصف واحد، ومنهم الذى لأكثر من واحد، فكثر بينهم لذلك الاختلاف (¬18)، وقل [منهم] (¬19) الائتلاف؛ فقام عند ذلك جهابذة الأمة وصناديد الأئمة، فبالغوا فى الاجتهاد بقدر الحاصل، وميزوا بين الصحيح والباطل، وجمعوا الحروف والقراءات، وعزوا الوجوه والروايات، وبينوا الصحيح والشاذ، والكثير والفاذّ، بأصول أصّلوها، وأركان فصّلوها (¬20).
ثم إن المصنف- رضى الله عنه- أشار إلى تلك الأصول والأركان بقوله:
¬__________
(¬1) سقط فى ز.
(¬2) فى ص: مصحفه.
(¬3) فى ز، م: يوهم.
(¬4) فى م: للحكم.
(¬5) فى ص: ونقلوا.
(¬6) فى ص، م: الذى.
(¬7) فى ص: رجال.
(¬8) فى ص: سهروا.
(¬9) فى ز: الاقتداء.
(¬10) فى ص: اجتمع.
(¬11) فى م: عنهم.
(¬12) فى ز: ولتهديهم.
(¬13) فى م: فى بدون واو.
(¬14) فى م: وانتشروا.
(¬15) فى د، ص: وعرفت.
(¬16) فى د: طباقهم.
(¬17) فى ز: المشهورة.
(¬18) فى م: الخلاف.
(¬19) سقط فى م.
(¬20) فى ص: وفصول وأركان.
